الجمعة , 4 ديسمبر 2020
الرئيسية / مقالات / كيف تستعد لدورك كأب

كيف تستعد لدورك كأب

Spread the love
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

gif.cdc

 

أغلب الآباء في عالمنا اليوم لا يجدون مساعدة
ممنهجة لوضع أرجلهم على بداية الطريق كآباء، فهم فقط يجدون أنفسهم ملزمين بهذا
الدور الذي أُنيط إليهم بطريقة طبيعية تلقائية، كما أن أغلب الشباب لا يفكرون بهذا
الدور مسبقآ، بل يتعاملون معه يومآ بيوم بدون تخطيط و بدون إرادة واعية لتحقيق
أهداف مدروسة لهم في هذه المهمة.

إن هذا خلل كبير في أنظمتنا الإجتماعية و
الأسرية، ذلك أن للأب دور كبير و فاعل في حياة أبنائه، و قد يُسهم بصورة كبيرة في
تشكيل شخصياتهم و اتجاهاتهم على جميع الأصعدة.

معظم الآباء في عالمنا اليوم، حتى في الدول
المتقدمة، لا يعرفون طبيعة دورهم في حياة الأسرة، و يأتي دورهم متأخرآ جدآ بالنسبة
لدور الأم، كيف تبدأين حياتك كأم و قد لا يأتي إلا بصورة مشوهة و غير فاعلة، يتم فيها إسقاط التجارب
الشخصية سلبية كانت أم إيجابية، و لا تكون هنالك أي منهجية في التعامل مع هذا الدور
الجديد الهام و المحوري في حياة أي أسرة و مجتمع.

و السؤال الهام هنا، متى يبدأ دور الأب في
حياة أبناءه؟!

إن دور الأب يبدأ قبل أن يتزوج باختيار
الزوجة المناسبة التي يرى فيها القيم و العقل الراجح، و حين يتم اختيار الزوجة وفق
المعايير الأخلاقية العالية، يتوسم فيها الرجل أن تكون أمآ صالحة قادرة على القيام
بدور الأم التي تُسهم في تربية أبناء أسوياء و أسرة قائمة على القيم و المباديء ،
أسرة فيها رعاية جسدية و روحية لأبنائها، واعية لدورها في هذه الحياة كإنسانة
صاحبة مباديء و تربية سليمة و صحية.

ثم إن الزوج في بداية حياته الزوجية يتوجب أن
يكون مدركآ لدوره في التخطيط للحمل و المساهمة مع زوجته بإعداد البيئة المناسبة
لاستقبال طفلهما الأول، فهو لا بد أن يحرص مهما كانت مشاغله على الذهاب مع زوجته
عند متابعتها للحمل و يرى تطورات الجنين في الصور فوق الصوتية، بهذا تتشكل رابطة
مبكرة، و مشاعر نحو هذا الجنين الذي سيكون عما قريب إبنه.

إن تفكير الإنسان و التأمل  و تصور ما سيكون عليه كأب قبل أن يكون كذلك،
يساعده بالاستعداد، و يفتح له مجالآ للتذكر كيف كانت طفولته، ما الذي أعجبه في
معاملة والده له، ما الذي يحب أن يتميز به و يختلف عن والده، ما هو مفهوم الأبوة و
البنوة عنده، هل له منظور صحي و تصور صحيح لما يجب عليه فعله، هل يحتاج إلى جلسات
أو دروس أو هل يحتاج أن يثقف نفسه في هذه المواضيع، و غيرها كثير من الإستعدادات
لهذا الدور المهم.

على
الأب أن يفهم أن دوره أساسي و محوري في بيته و مع عائلته، لا يتوجب عليه أن يعتقد
أن هذه المرحلة ( أعني الحمل و الولادة ) هي شأن المرأة وحدها، عليه أن يُنشيء
حوارآ مع زوجته و نقاشات توسع دائرة المعرفة لكليهما، يأخذ بيد زوجته في هذه
اللحظات المهمة من حياة أسرتهما، يقرآن معآ، يتناقشان و يتصارحان، يبكيان و يضحكان،
قد يحضرا بعض المحاضرات معآ عن دورهما الجديد، فيكون داعمآ رئيسيآ لها في أهم
لحظات تكوين الأسرة.

عند الولادة يكون معها، يساعدها، يهدئها، و
ينتظر بشوق إطلالة ابنته أو ابنه، يسجل هذه اللحظات الغالية بالتصوير و غيره،
فيضفي جو الفرح و الألفة على مَقدم هدية الله لهما.

هذه لحظات غالية في تاريخ الأسرة و إذا ذهبت
لا تُعَوَض، لذا لا يجب التضحية بها من أجل عمل آخر، يجب أن يفرغ نفسه في مثل هذا
اليوم، و كل الناس تتفهم كم هذه لحظات مهمة فيعذروه، لا يوجد أي عذر للتخلي عن
أسرته في هذه اللحظات.

ثم بعد ولادة الطفل يعتقد كثير من الآباء أن
الأم هي التي يجب أن تعتني بالمولود وحدها، كلا، يجب أن يكون للأب حضورآ واضحآ في
حياة الطفل منذ اللحظة الأولى للولادة، يحمله، يضمه، يقبله، يقوم بالطقوس الدينية
و العادات المتبعة حسب ثقافته، يساهم بالعناية اليومية بالطفل، فيعطي ذلك رضىً
داخليآ كبيرآ، و دفئآ لا يتوفر في أي مكان غير أسرتهم.

تنشأ الروابط الأسرية بهذا على أساس متين من
الدعم من كلا الزوجين و المشاركة الرائعة بينهما، هذا الجو المليء بالحب و الغني
بالعناية و الدفء الأسري، يشكل حضنآ صحيآ و أساسآ متينآ لتنشئة الطفل القادم، إن
الحب و الدفء و الرعاية الصحية و النفسية لهذا الناشيء تسهم بشكل كبير منذ نعومة
أظفاره بتشكيل إنسان صحيح الجسم و الروح، يخرج لهذا العالم بأفكار إيجابية و محبة
و تقبل للآخرين، لأنه خَبَر و اختبر المعاملة الإيجابية من والدَيه فأصبح قادرآ
على منحها للآخرين.

كم من الأمراض النفسية سببه عدم التربية
السليمة في البيت، على الأب أن تكون له خطة للمثال الذي يريد أن يكونه لطفله، عليه
أن يحرص في كل الأوقات على ضبط أقواله و أفعاله أمام هذا الطفل، فالطفل ذكي و يرصد
التناقضات التي تصدر عن والده و يتأثر أيما تأثر فيها، على الأب أن يكون مثالآ
يُحتذى لهذا الطفل، لا يكذب و لا يتناقض و يراقب ألفاظة فلا يتفوه بالكلام النابي،
ففي مرحلة الطفولة المبكرة، يتعلم الطفل من خلال تقليد مَن حوله، فلا يفرق بين
الغث و السمين، و على الوالدين أن يحرصا أن تكون مدخلات الطفل صحيحة لينشأ طفلهما
بالطريقة التي يتمنيان أن يرياها.

لا بأس بأن يتم إعطاء الطفل جرعة من الدلال،
و لكن لا بد أن يتعلم التمييز بين الصح و الخطأ فلا يتم إعطاءه الحق بأذية الأطفال
الآخرين، الطفل ذكي و يفهم الكلام جيدآ و يتعلم القيَم منذ الصغر، يجب أن يتعلم
الصدق و الأمانة و الرحمة و العدل و كل المثل العليا من أول يوم، فلا يتم إعطاؤه
ما ليسى حقآ له من باب الدلال، و لا يتم تشجيعه على الأفعال السلبية بالضحك عليها
و تقبلها، بل لا بد من إيضاح كل شيء و شرح كل شيء له.

يجب أن يتعلم الإيثار، فإذا اصطحبه والده
للعب مثلآ فلا يجب تعليمه أن يستأثر بالأشياء لنفسه، يجب أن يتعلم المشاركة و
التضحية و العطاء، فيقوم مثلآ بترك لعبة يلعبها ليدع مجالآ و دورآ لغيره، فإن لم
يتعلم هذه الأخلاق في صغره، لن يمارسها في كبره.

إذن أيها الأب الفاضل، عليك القيام بدور فاعل
في تشكيل أبناءك، و هذه مسئولية كبيرة، لا بد من تحسين النشء القادم، للقيام بدور
أفضل من جيلنا و بعض الأجيال التي سبقتنا، فمن الواضح أن البشرية تمر بأزمة أخلاق
و أزمة قيم و مباديء، و الطريقة الوحيدة لحل هذه المشكلات هي بأن يكون هنالك
أجيالٌ يتم تربيتها على المباديء و الأخلاق التي قد تنتشل البشرية من الحروب و
الويلات التي تعانيها.


Spread the love
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاهد أيضاً

خطوات التخلى ( الاستقالة ) للشهادة السودانية

Share this on WhatsAppSpread the love     Tweet   تنويه عاجل وهام جدا ✳الرجاء نشر رابط خطوات الاستقاله لاوسع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!